عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
83
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
الإمام عليّاً عليه السلام ويسند خروج عائشة وكان يكره بني هاشم . وبعد استشهاد الإمام علي عليه السّلام وتنازل الإمام الحسن عليه السّلام عن حقّه مراعاةً لمصالح المسلمين ، استولى معاوية على مقاليد الخلافة ، وجاء بعده يزيد بقوّة السيف وقدرة المال ، وحدث في عهده واقعتان زادتا من احتجاج المسلمين ونقمتهم على الأمويين هما : واقعة كربلاء واستشهاد الإمام الحسين عليه السلام وواقعة الحَرّة . ولمّا تولّى يزيد الخلافة لجأ ابن الزبير إلى مكة ودعا لنفسه بالخلافة سنة ثلاث وستّين هجرية « إلّا أنّ محمد بن الحنفية وعبد الله بن العباس وجماعة من بني هاشم أبوا بيعته ، فحبسهم ابن الزبير في سجن عارم ، ولكن المختار الثقفي وجّه رجالًا من الشيعة فكسروا باب السجن وأخرجوا منه بني هاشم وساروا بهم إلى مأمنهم ولذلك كان ابن الزبير يكره بني هاشم وجعل يشتمهم ويتناولهم على المنبر وأسقط ذكر النّبيّ ( ص ) » . « 1 » ومن الناحية السياسية كان يرى الحزب الزبيري أنّ الخلافة تجب أن تبقى في قريش لأنّها ركن أساسي من أركان الإسلام والخلافة لا تقوم إلّا بها ، وبذلك وجد الزبيريّون أنفسهم في مواجهة الأحزاب الثلاثة أعني الشيعة والأمويين والخوارج ، فقرّبوا المضريين إليهم وصبغوا حكمهم بصبغة ارستقراطيّةٍ قرشيّةٍ . ولكن لم تدم الحال لهم أكثر من تسع سنوات ، لأنّ عبد الملك بن مروان ذهب نحو العراق وأجهز على مصعب أخيه سنة 72 ه « 2 » ومن جانب آخر نراه أرسل الحجاج بن يوسف إلى مكة ، فضرب الحصار عليها ورماها بالمنجنيق ، وهزم عبد الله بن الزبير وقتله وصلبه وحدث ذلك سنة واحدة بعد مقتل أخيه مصعب . وجدير بالذكر أنّ إدارة الزبيريين أخفقت وأساء عمّالهم السيرة ومالوا إلى الخيانة مدّة السنوات القليلة التي حكموا فيها وهذا يظهر ممّا قاله الشعراء في ذلك : « 3 »
--> ( 1 ) - الشايب ، أحمد . تاريخ الشعر السياسي ، ص 252 . ( 2 ) - انظر : المسعودي ، علي بن الحسين . التنبيه والإشراف ، دار التراث ، بيروت ، ص 1968 م . ( 3 ) - البلاذري ، أبو الحسن أحمد بن يحيى . أنساب الأشراف ، تحقيق : الدكتور محمد حميد الله ، معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية ، دار المعارف ، مصر ، د . ت ، ج - 6 ص 345 .